أبو البركات بن الأنباري

59

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « قُلْ لِعِبادِيَ / الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ » ( 31 ) . يقيموا ، مجزوم وفي جزمه ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون جوابا للأمر وهو ( أقيموا ) وتقديره ، قل لهم أقيموا يقيموا . وإليه ذهب أبو العباس المبرد . والثاني : أن يكون مجزوما بلام مقدرة ، وتقديره ، ليقيموا . ثم حذف لام الأمر ، لتقدم لفظ الأمر ، وإليه ذهب أبو إسحاق « * » . والثالث : أن يكون مجزوما ، لأنه جواب ( قل ) وإليه ذهب الأخفش « 1 » وهذا ضعيف ، لأن أمر اللّه تعالى لنبيه بالقول ، ليس فيه أمر لهم بإقامة الصلاة . وأوجه الأوجه الوجه الأوّل . قوله تعالى : « وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ » ( 33 ) . دائبين ، منصوب على الحال من ( الشمس والقمر ) وذكّر تغليبا للقمر على الشمس ، لأن القمر مذكر والشمس مؤنثة ، وإذا اجتمع المذكّر والمؤنّث ، غلّب جانب المذكر على جانب المؤنث لأنّ التذكير هو الأصل . قوله تعالى : « وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ » ( 34 ) . قرئ : من كلّ ما سألتموه ؛ بالإضافة . ومن كلّ ما سألتموه ، بالتنوين . فمن قرأ بالإضافة قدّر مفعولا محذوفا وتقديره ، وآتاكم سؤلكم من كلّ ما سألتموه . كقوله تعالى : ( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) « 2 »

--> ( * ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي ، كان عالما بالأدب ، وله كتاب في مصادر القرآن ، وصنف كتابا في غريب القرآن ، وكتابا مختصرا في النحو . نزهة الألبا ص 223 . ( 1 ) ( وإليه ذهب الأخفش ) جملة ساقطة من ب . ( 2 ) 16 سورة النمل .